حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

517

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

الجوع أو العطش . وعند أحمد لا يفطر . وابتلاع الريق الصرف الطاهر من الفم لا يفطر ، والنخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم لم تضر وإن حصلت فيه بانصبابها من الدماغ إلى الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم ، فإن قدر على مجه ولم يمج حتى جرى بنفسه بطل صومه لتقصيره وإلا فلا ، وإذا تمضمض فسبق الماء إلى جوفه أو استنشق فوصل الماء إلى دماغه لم يفطر على الأصح إن لم يبالغ وبه قال أحمد . وعند أبي حنيفة ومالك يفطر وإن بالغ أفطر وفاقا . قال صلى اللّه عليه وسلم للقيط بن صبرة : « بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما » « 1 » ولو بقي طعام في خلل أسنانه فابتلعه عمدا أفطر خلافا لأبي حنيفة فيما إذا كان يسيرا ، وربما قدره بالحمصة . وإن جرى به الريق من غير قصد منه لم يفطر على الأصح . ولا بد أيضا في وصول العين من ذكر الصوم ، فإذا أكل ناسيا ، فإن قل لم يفطر لقوله صلى اللّه عليه وسلم « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه اللّه وسقاه » « 2 » وخالف مالك . وإن كثر أفطر . ولو جامع ناسيا للصوم فالأصح أنه لا يبطل كما في الأكل . ولو أكل على ظن أن الصبح لم يطلع بعد ، أو أن الشمس قد غربت وكان غالطا لم يجزئه صومه على الأشهر لأنه تحقق خلاف ما ظنه واليقين مقدم على الظن . ثم إن كان الصوم واجبا قضى ، وإن كان تطوعا فلا قضاء . والأحوط في آخر النهار أن لا يأكل إلا بعد تيقن غروب الشمس لأن الأصل بقاء النهار ولو اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل بورد أو غيره ، فالأصح جواز الأكل ، وقد أفطر الناس في زمان عمر ثم انكشف السحاب وظهرت الشمس . وأما في أول النهار فيجوز الأكل بالظن والاجتهاد إلى طلوع الفجر لأن الأصل بقاء الليل ، فإن قيل : إن أول الفجر كيف يدرك ويحس ومتى عرف المترصد الطلوع كان الطلوع الحقيقي مقدما عليه ؟ فيجاب إما بأن المسألة موضوعة على التقدير كدأب الفقهاء في أمثالها وإما بأنا نتعبد بما يطلع عليه . ولا معنى للصبح إلا بظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له كالزوال عند زيادة الظل ، وإذا كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل القمر ، وكان بحيث لا حائل بينه وبين مطلع الفجر وترصد فمتى أدرك فهو أول الصبح المعتبر ، وحينئذ يحرم المفطرات وعن الأعمش أنه يحل الأكل والشرب والوقاع إلى طلوع الشمس قياسا لأول النهار على آخره . وجعل الخيط الأبيض وقت الطلوع

--> ( 1 ) رواه الترمذي في كتاب الصوم باب 68 . أبو داود في كتاب الطهارة باب 56 . النسائي في كتاب الطهارة باب 70 . ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 44 . أحمد في مسنده ( 4 / 33 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الصوم باب 26 . مسلم في كتاب الصيام حديث 17 . ابن ماجة في كتاب الصيام باب 15 . الدارمي في كتاب الصوم باب 23 . أحمد في مسنده ( 2 / 395 ، 425 ) .